محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

134

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الخلافِ ، والدليل مِن غير تعريض بالتأثيم والتضليل . الإشكال السابع : أنك قد حَكَيْتَ عن قاضي القضاة أنَّه يقبلُ فُسَّاقَ التأويل ، ثم احتججتَ بالإجماعِ الذي رواه ، فما أمنك أنَّه استند في معرفة الإجماع إلى فُسَّاقِ التأويل ( 1 ) فَقَبِلَ روايَتهم أو ( 2 ) نظر في تواريخهم ومصنفاتهم في أخبارِ الصحابة فاعتقد ( 3 ) ذلكِ تصديقاً لهم لا سيما وقد نصَّ القاضي على جوازِ الخبرِ بالظنِّ مع تجويز الكذب كما قدمنا في الكلام على الوِجادة . الإشكال الثامن : أنك ساويتَ بين المتعمِّدِ للمعصية والمتأوِّلِ في ردِّ حديثهما ، كما قررتَ ذلك في المسألة الثانية ، وللمعتزلة معاصٍ لوْ تعمَّدُوها ، وتعمَّدُوا الإصرارَ عليها ، قدح ذلك في عدالتهم ، وأوجبَ ردَّ روايتهم ، لأن مَنْ فعل الذنبَ الملتبس ، وأصرَّ عليه ، وامتنعَ مِن التوبة ، لم يُقبل عند أهل المذهب ، والسيد مقلِّد لهم ، متبرئٌ من الاجتهاد ، فيلزمه أن لا يقبلَ رواية المعتزلة . فإن اعتذر بالإجماع على قبولِ مَنْ لم تبلغ بدعته الكفر أو الفسق . قلنا : فدل الإجماعُ على بطلان دليلك ، حيثُ ساويتَ بينَ المتعمد والمتأوِّل ، والإجماع قد فرَّقَ بينهما . ثم الجوابانِ المتقدِّمان في الإشكال السادس يَرِدَانِ ها هنا . الإشكالُ التاسع : أن السَّيد قد منعَ من الرواية عن العلماء إلا بعدَ تحصيلِ إسنادٍ صحيحٍ حتى منع رواية الصحاح عن مصنفيها ، فهو أيضاً

--> ( 1 ) من قوله : " ثم احتججت " إلى هنا سقط من ( ج ) . ( 2 ) في ( ب ) : و . ( 3 ) في ( ب ) : فاعتمد .